الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

180

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ويقرّب فيه الماجن ، ويضعف فيه المنصف » فقيل له : متى ذاك يا أمير المؤمنين فقال : « إذا تسلطنّ النساء ، وسلّطن الإماء ، وامّر الصبيان » ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : هو من باب الإخبار بالغيوب ، وإحدى آياته عليه السلام والمعجزات المختص بها دون الصحابة ( 2 ) . « يأتي على الناس زمان لا يقرّب فيه إلّا الماحل » أي : الساعي إلى السلطان والماكر والكائد . « ولا يظرّف فيه إلّا الفاجر ، ولا يضعّف فيه إلّا المنصف » وكأنهّ إخبار بزمن المتوكّل . ففي ( المعجم ) : حدّث الجهشياري عن وهب بن سليمان قال : كنت أكتب لإبراهيم بن العباس على ديوان الضياع - وكان رجلا بليغا ، ولم يكن له في الخراج تقدم ، وكان بينه وبين أحمد بن المدبر تباعد ، وكان أحمد مقدّما في الكتابة - فقال للمتوكّل : قلّدت إبراهيم بن العباس ديوان الضياع ، وهو لا يحسن قليلا ولا كثيرا - وطعن عليه طعنا قبيحا - فقال المتوكل : في غد أجمع بينكما ، واتّصل الخبر بإبراهيم . فأيقن بحلول المكروه ، وعلم أنهّ لا يفي بأحمد في صناعته ، وغدا إلى دار السلطان آيسا من نفسه ونعمته ، وحضر أحمد . فقال له المتوكّل : قد حضر إبراهيم ، وحضرت ، ومن أجلكم قعدت فهات اذكر ما كنت فيه أمس . فقال أحمد : أيّ شيء أذكر عنه . فإنهّ لا يعرف أسماء عماّله في النواحي ، ولا يعلم ما في دساتيرهم من تقديراتهم وكيولهم ، وحمل من حمل منهم ومن لم يحمل ، ولا يعرف أسماء النواحي الّتي تقلّدها ، وقد اقتطع صاحبه بناحية كذا ، كذا ألفا ، واختلّت ناحية كذا في العمارة - وأطال في هذه الأمور - فالتفت المتوكّل إلى إبراهيم . فقال : ما سكوتك . فقال : جوابي في بيتي شعر

--> ( 1 ) الكافي 8 : 69 ح 25 ، والنقل بتقطيع . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 285 .